السيد كمال الحيدري

436

أصول التفسير والتأويل

فحقيقة هذا تُستمدّ من بحر عظيم من علوم المكاشفات لا يُغنى عنه ظاهر التفسير ، وهو أن يعلم وجه ارتباط الأفعال بالقدرة الحادثة ، ويفهم وجه ارتباط القدرة بقدرة الله عزّ وجلّ حتى ينكشف بعد إيضاح أمور كثيرة صدق قوله عزّ وجلّ : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى . ولعلّ العمر لو أُنفق في استكشاف أسرار هذا المعنى وما يرتبط بمقدّماته ولواحقه ، لانقضى العمر قبل استيفاء جميع لواحقه ، وما من كلمة من القرآن إلّا وتحقيقها محوج إلى مثل ذلك . وإنّما ينكشف للراسخين في العلم من أسراره بقدر غزارة علومهم وصفاء قلوبهم وتوفّر دواعيهم على التدبّر وتجرّدهم للطلب ، ويكون لكلّ واحد حدٌّ في الترقّى إلى درجة أعلى منه . فأمّا الاستيفاء فلامطمع فيه ، ولو كان البحر مداداً والأشجار أقلاماً ، فأسرار كلمات الله لا نهاية لها فتنفد الأبحر قبل أن تنفد كلمات الله عزّ وجلّ . فمن هذا الوجه يتفاوت الخلق والفهم بعد الاشتراك في معرفة ظاهر التفسير ، وظاهر التفسير لا يُغنى عنه » « 1 » . والحاصل « فهذه الأمور تدلّ على أنّ في فهم معاني القرآن مجالًا رحباً ومتّسعاً بالغاً ، وأنّ المنقول من ظاهر التفسير ليس منتهى الإدراك فيه » « 2 » . كلام ملّا صدرا الشيرازي ينطلق الشيرازي لفهم ظاهر القرآن وباطنه من رؤية كونية تقوم على أساس ثلاثة وجودات محورية هي : الإنسان والقرآن والعالم ؛ بينها علاقات

--> ( 1 ) إحياء علوم الدِّين ، مصدر سابق : ج 1 ص 293 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 290 .